الشيخ السبحاني
575
بحوث في الملل والنحل
ويمكن أَن يقال إنّ الإقبال على الدنيا بهذا النحو الّذي جاء في الآية يساوق الكفر ، أَو يساوق ترك الفرائض ، والتوغّل في الموبقات ، فتكون إِرادة الحياة الدنيا وزينتها إشارة إلى العامل الواقعي . 11 - إنكار الآخرة قال سبحانه : « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » « 1 » . وهو فرع من فروع الكفر وليس عاملًا مستقلّاً . 12 - النِّفاق قال سبحانه : « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا . . . أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » « 2 » . وقوله : « لِإِخْوانِهِمْ » ، يدلّ على أَنّهم لم يكونوا مؤمنين ، بل كانوا منافقين . ويصرّح به قوله : « أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا » . وعلى ذلك فيَرجع النفاق إلى عامل الكفر وعدم الإِيمان ، وليس سبباً مستقلًا .
--> ( 1 ) . الأعراف : 147 . ولاحظ سورة الكهف : 105 . ( 2 ) . الأحزاب : 18 - 19 .